تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

14

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فالنتيجة : أنه ليس في المسألة استصحاب الحكم الشرعي لا في مرتبة الجعل ولا في مرتبة المجعول ، وعليه فالحكم المعلّق ليس بحكم شرعي بل هو عبارة عن حكم العقل بثبوت الحكم بثبوت موضوعه في الخارج بنحو القضية الشرطية ، بمعنى أنه إذا تحقّق الموضوع في الخارج بتمام قيوده تحقّق الحكم ، ومن الواضح أن هذا التحقّق والثبوت إنما هو حكم العقل باعتبار أنه الحاكم به لا الشرع . ومن هنا قلنا أن القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، مثلًا : قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يرجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وهو المستطيع ، وتاليها ثبوت الحكم له وهو وجوب الحجّ ، فإذن الحاكم بثبوت الملازمة بين وجود الموضوع في الخارج وثبوت الحكم له فيه العقل ، والحرمة المعلّقة ترجع إلى هذه الملازمة بين الشرط والجزاء . وبهذا يتبيّن أن القضية المعلّقة هي القضية الشرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، والحاكم بهذه الملازمة العقل سواء أكانت القضية من القضايا التكوينية أم كانت من القضايا الشرعية ، لأن مردّ الحكم المعلّق إلى الملازمة ، فإذن ليس هنا حكم شرعي لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة المجعول ، لأن المولى إذا جعل الحكم على موضوع ، فالعقل ينتزع منه الملازمة بينهما وسببية الموضوع له على أساس استحالة انفكاك الحكم عنه ، فاستصحاب الحكم المعلّق يرجع إلى استصحاب بقاء الملازمة والسببية ، والسببية كسببية الغليان حال الزبيب لا أثر لها لأنها بنفسها غير قابلة للتنجيز ، والحرمة لا تترتّب عليها وإنما تترتّب على وجود الغليان ، ولهذا لا يجري الاستصحاب في المسألة لا في مرتبة الجعل ؛ لعدم الشكّ في هذه المرتبة ، ولا في مرتبة المجعول ؛ لعدم فعلية الحكم بفعلية موضوعه في هذه المرتبة .